الشيخ الأنصاري

34

مطارح الأنظار ( ط . ج )

حقيقة هو المستعمل فيه في عرف الشارع ؛ لأنّ عرف المتشرّعة ميزان لعرفه ومرآة له ، والقائل بالأعم يدّعي خلافه في عرف الشارع ، نظرا إلى ادّعائه خلافه في عرف المتشرّعة الكاشف عن عرفه . وهل هو موقوف على ثبوت تصرّف من الشارع في المعنى ، فلا وجه للنزاع بناء على ما نسب إلى الباقلاني « 1 » ، أو لا ، فيجري على مقالته أيضا ؟ الظاهر هو الأوّل . وتوضيح الحال : أنّ المعنى إمّا أن يكون بسيطا غير مربوط بشيء شطرا أو شرطا ، وإمّا أن يكون مركّبا ولو بملاحظة تقييده بأمر خارج عنه . والأوّل غير قابل لأن يحرّر فيه النزاع ؛ لعدم قابليّة اتّصافه بالصحّة والفساد ، فإنّ الفاسد إمّا أن يراد به الناقص جزءا أو شرطا ، أو ما لا يترتّب عليه الأثر المقصود منه . والأوّل خلاف المفروض من كونه بسيطا ، والثاني ممّا لا سبيل إليه ؛ إذ على تقدير وجوده واقعا فما هو المقصود منه واقعا لا يعقل عدم ترتّبه عليه ، وعلى تقدير عدمه لا يعقل ترتّبه عليه . فهو إمّا صحيح على الوجهين دائما وإمّا ليس بشيء . والثاني إمّا أن يكون التركيب فيه بواسطة التقييد ويكون القيد خارجا ، وإمّا أن يكون القيد داخلا على وجه الجزئيّة كما في أنواع المركّبات ، وعلى التقديرين لا إشكال في صحّة إطلاق لفظ « الصحيح » ومقابله على ذلك المركّب ؛ فإنّ المعنى الملحوظ باعتبار دخول شيء فيه قابل لأن يتّصف بالصحّة والتماميّة التي يعبّر عنها ب « درست » في الفارسيّة على تقدير وجوده مع ما اعتبر فيه ، وبالفساد على تقدير وجوده خاليا عمّا اعتبر فيه وإن اتّصف بالصحّة بالنسبة إلى نفسه ؛ إذ اتّصافه بالفساد من حيث التركيب لا ينافي صحّته من حيث نفسه .

--> ( 1 ) انظر ما نسب إليه في نهاية الوصول ( مخطوط ) : 40 ، وشرح مختصر الأصول : 52 - 53 ، والفصول : 43 ، وحاشية سلطان العلماء على المعالم : 9 .